الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

256

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

على رقبته ان كان بعير له رغاء أو بقرة له خوار أو شاة تنفر ثمّ رفع يده حتى رأينا عفرة إبطه وقال اللهم هل بلغت ؟ اللّهم هل بلغت ؟ » ، فإنه يحمل على اخذ شيء من بيت مال المسلمين لنفسه وزعمه هدية والّا فالهدية التي لا ربط لها بهم فلا وجه لحرمته هذا مع قطع النظر عن سنده وكون مضمونه مما يوثق به يكفى في القبول . فتحصل : ان ما كان هدية لا إشكال فيه الّا إذا كان محرما من وجه آخر أو كان في الواقع رشوة سمّاها بالهدية في نظره ومما يوجب انقلاب وجه الهدية إلى الرشوة في الواقع وجود خصومة للمهدى في الحال ، ومنه ما إذا لم يعهد منه الهدية للقاضي أو العامل قبل ذلك ، ومنه إذا كانت معهودة منه ولكن قدم هذه الهدية امام الخصومة . هذا كله إذا كان تقديم الهدية لانتظار قضاء حاجته في الأمر المشترك بينه وبين غيره . واما إذا كان في مورد يطلب منه حاجة وليس تقديم الهدية إليه الّا ليقضى حاجته مثل ان يقدم في بيع أو إجارة أو نكاح أو غير ذلك فهو ليس من الرشوة في شيء بل غالب الناس يكون ارتباطاتهم بهذا النحو ويقضى بعضهم حاجة بعض وعلى هذا يحمل ما روى عن الصادق عليه السّلام « 1 » : « نعم الشيء الهدية امام الحاجة » . فتحصل من جميع ما تقدم : ان الرشوة من جهة الموضوع عنوان مستقل كالهدية والهبة ولكلّ واحد منهما حكم مستقل وللعرف مصاديق عنائية يستعمل الرشوة فيه بالمجاز كمن يعطى ابنه الصغير شيئا ليعمل له عملا مناسبا بالنسبة اليه فيقول رشوته فان هذا ليس رشوة بل هدية وجائزة وهكذا نظائر ذلك ومن جهة الحكم أيضا يكون عليها حكمها بعنوانها ولا يختص الحرمة بما يأخذه الحاكم فقط .

--> ( 1 ) - في باب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 12 .